البيت الشيعي المنقسم: العلاقات السياسية وبناء التحالف بين شيعة العراق

البيت الشيعي المنقسم: العلاقات السياسية وبناء التحالف بين شيعة العراق | وحدة الترجمة مركز حوكمة للسياسات العامة 

‏Erwin vanvee & Nick Grinstead & Floor El kamouni-Janssen ‏

February 2017 -– Netherland

يتطلب تطوير فهم عميق للعوامل التي تؤثر في مستقبل العراق كأمة تجاوز التحديات الراهنة مثل قضية الموصل أو الدور السياسي لقوات الحشد الشعبي ، ومن اجل الوصول الى ذلك لابد من العمل على تحليل عميق لقلب السلطة السياسية في العراق وذلك يعني التركيز على الجوانب التاريخية والمعاصرة للمظاهر الاجتماعية والسياسية للشيعة ،لهذا تحلل هذه الورقة ديناميكيات العلاقات و بناء التحالفات وبناء الامة بين المجموعات السياسية الشيعية الرئيسة في العراق بين عامي 1991-2016. لهذا سوف يكون التركيز في هذه الورقة على كل من حزب الدعوة والتيار الصدري والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي ، فضلا عن الحشد الشعبي. حيث ترى الورقة أن العلاقات السياسية الشيعية وبناء التحالف يمكن وصفها على النحو الاتي:

1-لايشكل شيعة العراق قوة سياسية موحدة بالرغم من اعتقادهم المشترك ، وبدلاً عن ذلك يبرز التنافس الشرس بين الاحزاب السياسية التي تستخدم جميع الوسائل التي يمكن تخيلها.

2– التركة التاريخية ودور ونوعية القادة الذين يهيمنون على تطور الاحزاب السياسية .

3-وجود درجة عالية من الاستمرارية للقيادات والنخب الشيعية في حكم العراق على المستوى الاتحادي .

4– تتميز التحالفات بين الاحزاب الشيعية بعدم الاستقرار حيث تهدف هذه الاحزاب الى الفوز بالانتخابات من اجل الوصول الى السلطة والموارد والاستجابة الى التهديدات التي تكون قريبة الحدوث.

5-ساهم التأثير السياسي المبني على اساس ديني في تعزيز القضايا التي توحد المجتمع الشيعي ولكنه محدود الاثر في القضايا الاخرى.

6– الوحدة بين الاحزاب السياسية الشيعية تكون مؤقته لمواجهة التهديد الخارجي، وبالاخص اذا جاء بناءاً على طلب من قياداتهم الدينية ولكن هذا التوجه يكون محدود ولايحد من السلوك السياسي البراغماتي.

من خلال الوصف السابق الذي تميزت به القوى السياسية الشيعية في العراق يمكن الوصل الى استنتاج مفاده عدم وجود بنية سياسية موحدة بين الاحزاب الشيعية في الفترة بين 1991-2016. والنتيجة الطبيعية لذلك عدم أشتراك النخب السياسية الشيعية في تحديد الكيفية المطلوبة للتعامل مع العديد من التحديات التي تواجه البلاد وليس لديها رؤية أستراتيجية حول مستقبل العراق. من جهة اخرى اخذت الهيمنة السياسية الشيعية شكل من عدم الوضوح وركزت في المقابل على الجوانب المادية التي سادت على حساب رؤية سياسية وطنية طويلة الامد ويبرز ايضاً من هذا التوصيف أن تركة قوية من العنف وسوء العلاقات المستمرة بين عدد من الاحزاب الشيعية في العراق وقادتها بغض النظر على قدرتهم على تشكيل تحالفات برغماتية والتغلب على اشكال العداوات وتحليل المبادئ بمرونة حيثما كان ذلك في مصلحتهم وعدم الاستقرار السياسي الذي نتج عن مزيج من السيولة والعداوة الكامنة في العلاقات والتحالفات أدت الى انخفاض كبير في نوعية الحوكمة والإدارة والسبب في ذلك يعود الى مستويات عالية من عدم الاستمرارية وأساءة السلطة العامة ،كل هذا ساهم في وجود مشكلتين كبيرتين تتعلق بمستقبل العراق:

الاولى: توجد قنوات قليلة خارج المؤسسة السياسية القائمة لتعلن الاستياء الذي ينشأ عن مستويات كبيرة من سوء الادارة ونعدام الامن وانتشار الفقر و عدم المساواة في تقديم الخدمات، تعزز هذه المخاوف الاتجاه نحو عدم الاستقرار او الاضطراب الاجتماعي-السياسي في المستقبل، كذلك لاتحظى المؤسسة السياسية بالاهتمام المطلوب من العراقيين العاديين، حيث أسهمت الاستمرارية الشبه دائمة للهيمنة على التنافس السياسي في بغداد بواسطة الاحزاب والسياسيين الشيعة في ولادة أحباط لدى السياسيين الجدد وحدت من أمكانية تجديد شباب الهيئة الشيعية على الرغم من أن العديد من القادة الحاليين اصبح لهم سجل طويل في الخدمة العامة في الدولة.

ثانيا: يعتبر فقدان الوحدة السياسية بين الشيعة في العراق مؤشراً أيجابياً اذا كان محفز نحو تشكيل تحالفات عابرة للاثنية-الطائفية بين السنة والشيعة والاكراد حيث يساهم ذلك في وضع العراق على الطريق الديمقراطي القائم على اساس السياسي اكثر من ان يكون قائم على اساس الهويات الاثنية-الطائفية ، مع ذلك لايمكن ان يحدث ذلك في اطار المناخ قائم على الاستقطاب والتعبئة الاثنية-الطائفية في البلاد، هذا يجعل عدم الوحدة السياسية بين شيعة العراق مشكلة عميقة ،لانه يشير الى ان المجموعة السياسية المهيمنة في البلاد ربما سوف تكون غير قادرة على وضع أقتراح جذاب بما في الكفاية لسنة العراق والاكراد لاعادة الانخراط في السياسة الوطنية وبالتالي الحفاظ معا على وحدة البلاد بطريقة هادفة.

شارك على

اضف التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »