آليات تحقيق الاستقرار السياسي في المناطق المحررة

ان تحقيق الاستقرار السياسي في المناطق المحررة يعد وسيلة وغاية ، فهو وسيلة تستطيع الدولة من خلاله الوصول الى افراد المجتمع وتثبيت شرعيتها التي قوضها احتلال داعش محافظات عدة لإكثر من سنتين وذلك لاسباب مختلفة منها سياسات واخطاء ارتكبت بحق سكان هذه المناطق ، حيث فضلت الحكومة السابقة الخيار الامني في تعاملها مع تلك المحافظات , دون أن تأخذ في الاعتبار ان التعامل مع هذه المناطق يجب ان يكون بحذر شديد كونها حتى هذه اللحظة لم تتأقلم مع النظام السياسي الذي جاء الى السلطة بعد عام /2003 ، وهي كذلك غاية تستطيع الدولة من خلالها تدعيم ركائز حكمها وايصال رسالة الى الخارج بقدرتها على بسط نفوذها على جميع مناطقها .
وبعد ان حققت حكومة العبادي وبدعم اقليمي ودولي نجاحات عسكرية تمثلت في تحرير هذه المحافظات ، يتوجب على هذه الحكومة تحقيق الاستقرار السياسي في المناطق المحررة , لا سيما اذا ما علمنا ان السبب الرئيسي في سقوط هذه المناطق بيد داعش هو سبب سياسي بإمتياز فهناك مؤشرات عديدة تستطيع الحكومة من خلالها تحقيق الاستقرار السياسي وهي على النحو الاتي :-
اولا ً العامل السياسي : إذ يتوجب على الحكومة الحالية معالجة المشاكل السياسية التي ادت الى خروج ابناء هذه المحافظات في مظاهرات بغض النظر عن الجهات السياسية التي قادت هذه المظاهرات ونوايا هذه الجهات إلا من المعلوم ان ابناء هذه المحافظات هم من الطائفة السنية والتي كانت في موقع السلطة عبر التاريخ ، كما إن ابناء هذه المحافظات والكثير منهم كانوا من قيادات الحرس الجمهوري وضباط الجيش العراقي السابق والذي حرموا من معاشاتهم الشهرية, ومن التصرف بأملاكهم بسبب شمولهم بقانون المساءلة والعدالة , مما جعلهم يتخذون موقفاً معارضاً للنظام السياسي وجعلهم يرتمون بإحضان الجماعات الاصولية ، فواجب الحكومة العراقية فتح باب الحوار مع هؤلاء بإستثناء المتطلخة ايديهم بالدماء وهنا يأتي دور القضاء في هذه المهمة , وبالتالي احتضانهم ودمجهم في النظام السياسي ضمن مشروع الدولة الحديثة .
وفي الجانب السياسي ايضا هناك ما يقارب 20 الف معتقل في السجون اغلبهم من ابناء هذه المحافظات يتوجب على الحكومة العراقية اعادة محاكماتهم من جديد فمن يثبت ادانته يأخذ عقوبته وفق القانون ومن لم يثبت ادانته يتوجب على الحكومة الافراج عنهم , ذلك إن بقائهم دون الكشف عن مصيرهم سيجعلهم ومن ورائهم من عوائلهم في عداء مستمر للنظام السياسي , لاسيما أن هنالك حقيقة يجب ان نعترف بها وهي أن السجون اصبحت ولادة للتطرف
ثانياً العامل الديني : ان الدين مؤثر في هذه المحافظات ، حيث تستطيع الحكومة عن طريق توجيه ائمة وخطباء المساجد ترسيخ الولاء للنظام السياسي وعن طريق هولاء الخطباء تستطيع الحكومة القضاء على التطرف والتذكير بالجرائم التي ارتكبها داعش بحق ابناء هذه المحافظات .
ثالثاً المؤشر الامني : ان تحقيق الامن في هذه المحافظات يتطلب وجود قوات عسكرية على مستوى عالي من الثقافة , وبعيده عن التوجهات العقائدية , والتي تعرف كيف تستقطب ابناء هذه المحافظات وتعيد الثقة معهم , وتجعل العسكري مع المواطن يد واحد في مكافحة الارهاب , فضلا عن اتباع استراتيجية أمنية واضحة المعالم لا تعتمد على الاجراءات الروتينية واسلوب السيطرات الكثيفة التي من شأنها أن تؤدي الى ارهاق المواطنيين مما تجعلهُم في حالة من التذمر والكره للقوات الامنية
رابعاً المؤشر الاقتصادي : يتوجب على الحكومة اعادة اعمار المناطق المحررة التي تضررت من جراء العمليات العسكرية , ولا سيما ان حجم هذه الاضرار كبيرة وتحتاج مبالغ طائلة وسنوات قادمة لإعادة اعمارها , وفي ظل عدم قدرة الحكومة على توفير هذا المبالغ يمكن أن تلجأ الى الاستثمار , وفي هذه الاطار ينبغي على الحكومة وضع اجراءات مناسبة لعملية الاستثمار في الموضع الذي لا تذهب فيه هذه الاموال الى جهات متنفذه .
خامساً المؤشر الاجتماعي : كما هو معروف ان الطبيعة المجتمعية للمحافظات المحررة ذات طابع قبلي محافظ تعتمد على الفصول العشائرية والثارات في تعاملها مع القضايا التي تحدث في محافظاتها, ومن اجل تحقيق الاستقرار السياسي ومنع الفوضى التي تنتج جراء الثارات العشائرية لعوائل انتمى بعض افرادها لداعش يتوجب على الحكومة والبرلمان أن تتخذ جملة من الاجراءات و السياسات التي من شأنها أن تحد من ظاهرة الثارات لإن استمرارها وبقائها كأمر واقع لن تؤدي إلا مزيدا ً من الشقاق المجتمعي مما يوفر بيئة سهلة للجماعات الاصولية ان تستغل هذا الشقاق المجتمعي لبث افكارها من جديد ولا سيما اذا علمنا ان هذه الجماعات ولادة لا تنتهي باغتيال قادتها .

أ . شجاع محمود

 

20814884_725541384311674_739390667_n

المقالات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي مركز حوكمة للسياسات العامة

شارك على

اضف التعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »